الأحد، 31 أكتوبر، 2010

الإرشاد النفسي

الإرشاد النفسي
يمثل الإرشاد النفسي أحد فروع علم النفس التطبيقي ، وهو يهتم بالوصول بالشخص إلى حالة من الصحة النفسية والتوافق الشخصى والاجتماعى. فالصحة النفسية والتي جوهرها الشعور بالسعادة، تقوم على بعدين: التوافق الشخصي، والتوافق الاجتماعي. ولكي يشعر الإنسان بالسعادة لابد من تمتعه بالصحة النفسية، ولكي يتمتع بالصحة النفسية لابد أن يكون متوافقاً شخصياً واجتماعياً، وهذا ما يخفق فيه بعض الناس! ولعل الإرشاد النفسي هو أحد الوسائل المساعدة للأفراد على رفع درجة الصحة النفسية، وبالتالي إجادة صناعة السعادة.
فالإرشاد عملية تقدم العون لمن يحتاج المساعدة على فهم نفسه وتكيفه مع بيئته، وكيفية حل المشكلات واتخاذ القرار، وهو عملية واعية مستمرة بنّاءة ومخططة . وتكمن أهمية الإرشاد أنه ضرورة من ضرورات الحياة العصرية، وواحد من مترتبات الحياة الإنسانية المتجددة على مر العصور، والإرشاد يساعد الفرد على أن يسلك بفاعلية وعقلانية، ويصبح أكثر استقلالاً، وأن يكون مسؤولاً عن نفسه ، وعلى إحداث تغيير إيجابي في سلوكه عن طريق فهمه لذاته ، وتحقيق الذات بالتحكم في العواطف السلبية المخيبة للذات مثل: القلق والشعور بالذنب، كذلك مساعدته في تغيير عاداته وسلوكه غير الفعّال، ومساعدته على اكتساب مهارات التواصل الشخصي الفعّال مع الآخرين وتعلّم استعمالها. أيضاً يساعد الإرشاد النفسي الفرد على تحقيق الصحة النفسية، والمقصود هنا بالصحة النفسية ( بطريقة أخرى ) أن يكون الفرد متوافقاً ومنسجماً نفسياً، ويشعر بالسعادة مع نفسه ومع الآخرين بحيث يكون قادراً على استغلال قدراته إلى أقصى حد ممكن، وقادراً على التعامل مع مطالب الحياة ومشكلاتها بسلوك فعّال سويّ . واختصاراً لكل ما قيل؛ إذا كانت السعادة صناعة فإن مهمة الإرشاد النفسي إكساب الفرد فنّيات صناعتها. والإرشاد النفسي يدخل في جميع مجالات الحياة النفسية والاجتماعية، وللإرشاد النفسي دور نمائي ودور وقائي ودور علاجي. وأهمية الإرشاد النفسي كأهمية الماء والهواء للإنسان في العصر الحديث
أنواع الإرشاد النفسي




الإرشاد الفردي : ـ
المفهوم والهدف: يعرف الإرشاد النفسي من الناحية العملية بأنه علاقة مهنية بين الأخصائي النفسي (أو الأخصائيين النفسين) والطالب، حيث يقوم الأخصائي النفسي بمساعدة الطالب على معالجة بعض الصعوبات أو المشكلات النفسية وأبعادها الشخصية والاجتماعية والأسرية والأكاديمية والثقافية.
ويختلف الأخصائيون النفسيون عن الأصدقاء والأهل والأقارب وأعضاء هيئة التدريس والمدرسين، لأنهم يتمتعون بخبرة وكفاءة في علم النفس والسلوك الإنساني ولديهم خبرة واسعة في التعامل مع صعوبات ومشكلات الطلبة، كما يلتزم الأخصائيون النفسيون بأخلاقيات المهنة والتي من أهمها سرية الاحتفاظ بالمعلومات الشخصية التي يفصح عنها الطالب. ويركز الإرشاد النفسي على الأفراد الذين يتمتعون بدرجة جيدة من الصحة النفسية، كما يركز على النواحي الإيجابية من شخصية الفرد ويعمل على تنميتها واستثمارها، ويركز أيضا على تفاعل الفرد مع البيئة وعلى تنمية الجوانب التعليمية والمهنية للفرد. ويلعب الإرشاد النفسي ثلاثة أدوار رئيسة هي: الوقاية، والعلاج، وتنمية الإمكانات الذاتية للفرد.
فوائد الإرشاد النفسي الفردي:
يتيح الإرشاد النفسي الفردي للطالب الفرصة للتحدث مع الأخصائي النفسي ومناقشة الصعوبات أو المشكلات التي تواجهه، ويقوم الأخصائي النفسي بمساعدة الطالب على تحديد أهداف معينة للعمل على تحقيقها من خلال عملية الإرشاد، كما يساعد الأخصائي النفسي الطالب على استكشاف الخيارات المتاحة أمامه واختيار الأنسب منها بما يتفق مع ميوله وقدراته ، مع مراعاة إمكانات البيئة المحيطة به.
وهدف الإرشاد الفردي هو: تمكين الفرد من فهم ومعالجة مشكلاته الشخصية، الاجتماعية أوالمهنية. والإرشاد الفردي الذي يقدم للطالب هو الإرشاد النفسي قصير المدى، حيث يكون بإمكان الطالب التنسيق مع الأخصائي النفسي، وتحديد عدد الجلسات الإرشادية ومدة كل جلسة وفقا للأهداف التي سيتم الاتفاق عليها. والحد الأقصى لإرشاد طالب ما هو 10 جلسات في كل فصل دراسي، بمعدل 45 دقيقة للجلسة الواحدة، وفي الحالات الاستثنائية يمكن للطالب الحصول على عدد من الجلسات الإرشادية يزيد أو يقل عن ذلك.
الإرشاد الجمعي :
المفهوم والهدف: يعد الإرشاد الجمعي من أفضل الأساليب الإرشادية لعدة أسباب منها:
1 ـ يساعد الإرشاد الجمعي الأفراد على تجريب سلوكيات جديدة لتحسين مهارات التواصل الاجتماعي، والحصول على مقترحات وأفكار من المجموعة الإرشادية التي يكون لدى أعضائها اهتمامات ومشكلات مماثلة.
2 ـ يعمل الأخصائيون النفسيون على توفير مناخ يتصف بالثقة والسرية، بحيث يتمكن أعضاء المجموعة الإرشادية من مناقشة صعوباتهم والمشكلات التي تشغلهم وتقديم مقترحات للتغلب على هذه المشكلات.
3 ـ تساعد المجموعة الإرشادية الأفراد على الشعور بالارتياح، وذلك عند معرفة أن هناك الكثير من الأفراد يعانون من صعوبات وهموم مماثلة.
تكوين المجموعة الإرشادية:
تتكون المجموعة الإرشادية الواحدة من ستة إلى عشرة أعضاء، بالإضافة إلى قائد أو قائدين من الاخصائيين النفسيين، وتلتقي المجموعة الإرشادية أسبوعيا ولمدة ساعة ونصف للجلسة الواحدة، أو وفق ما يتم الاتفاق عليه.
تشكيل المجموعات الإرشادية:
تكون مجموعة الإرشاد الجمعي مستمرة ومحددة بفترة زمنية ، ويتم تشكيل المجموعة الإرشادية على أساس موضوع ما ( كمجموعة الطلبة الذين يعانون من قلق الامتحان) أو يتم تشكيل المجموعة على أساس جماعات إرشادية عامة، وتناقش هذه المجموعات موضوعات متعددة يطرحها أعضاء كل مجموعة ( مثل الصعوبات في تكوين صداقات مع الآخرين أو الصعوبات الأكاديمية، أو غيرها من المشكلات.
اختيار أعضاء المجموعة الإرشادية:
يقوم قادة كل مجموعة إرشادية بإجراء مقابلة فردية للطلبة الراغبين في الانضمام إلى مجموعة ما، وذلك للتحقق من وجود تشابه بين احتياجات الطالب والموضوعات التي سوف تناقش في المجموعة.
العوامل التي تساعد على نجاح الإرشاد الجمعي:
ـ الأمل: أي يتكون لدى الفرد توقعات المساعدة والأمل في التحسن.
ـ العمومية: مساعدة الفرد على الإحساس بالراحة عند معرفة أن هناك أشخاص آخرين لديهم صعوبات مماثلة.
ـ إعطاء معلومات: عن الصحة النفسية، وإرشادات وتوجيهات.
ـ مساعدة الآخرين: حيث يقوم أعضاء المجموعة الإرشادية بتقديم المساعدة لبعضهم البعض.
ـ التعلم الاجتماعي: يتيح الإرشاد الجمعي الفرص لتعلم مهارات اجتماعية مثل: تكوين علاقات جيدة مع الآخرين، تعلم مهارات التغلب على القلق الاجتماعي أو قلق الامتحان.
ـ تقليد السلوك: يستفيد الأعضاء من ملاحظة سلوكيات الآخرين الإيجابية.
ـ التنفيس: ويقصد به التنفيس عن المشاعر ـ وخاصة السلبية ـ التي لا يستطيع الفرد التعبير عنها أمام الآخرين.
ـ تعديل ديناميات الأسرة: من خلال التفاعل مع أعضاء المجموعة الإرشادية، يتم إدراك وفهم ديناميات التفاعل مع أفراد الأسرة وبالتالي تعديلها.
ـ عوامل وجودية: يتيح الإرشاد الجمعي للأفراد التعامل مع مواقف الحياة المختلفة مثل:( الموت، فراق الآخرين، تحمل المسؤولية).
ـ التآزر: تقبل كل عضو من الأعضاء للآخر، وتقديم الدعم النفسي المناسب.
ـ التعلم الشخصي: ويتيح الإرشاد الجمعي الفرصة للفرد لتعديل الخبرات الشخصية والانفعالية، وإدراك أهمية العلاقات الإنسانية والاجتماعية والتعلم من سلوكيات الآخرين.
الأهداف:
تعتمد أهداف الإرشاد الجمعي على نوع المجموعة الإرشادية.
الإطار الزمني:
يتحدد الإطار الزمني وفقا لأهداف المجموعة، ويتراوح ما بين ساعة إلى ساعتين لمدة 12 جلسة، وقد يخصص عدد من الجلسات يزيد أو يقل عن ذلك.


دور الارشاد النفسي فى الكشف عن حالات التأخر الدراسي:
لكي نحدد ما إذغ كان الطالب متأخر دراسيا أم لا ؟ يجب على المرشد النفسي إجراء الاختبارات الآتية : اختبارات الذكاء – اختبارات القدرات – اختبارات التكيف الشخصي والاجتماعي
أولا : اختبارات الذكاء :- ويمكن الاستعانة بها لتحديد أسباب تأخر الطالب، وم ثم توجيهه الوجهة الصحيحة لنجاح العملية التعليمية والتربوية .
ثانيا اختبارات القدرات :
وهي تهدف إلى كشف المستوى الذي يمكن أن تبلغه قدرات الطالب في مجال ما وفق قدراته وميوله، سواء كانت ميكانيكية – موسيقية – أدبية – علمية – حتى يتم توجيهه الوجهة الصحيحة للنجاح بتفوق .
ثالثا اختبارات التكيف الشخصي والاجتماعي :
هذا النوع من الاختبارات له أهمية بالغة بالنسبة لعملية التربية والتعليم ، وذلك لأن المعلم لا يستطيع أن يربي طلابه التربية الصحيحة ويعلمهم بسهولة ويسر، إلا إذا فهم كل طالب فهما صحيحا من حيث: قدراته وميوله، والتعرف على كل المشاكل التي يتعرض الطالب لها، سواء في المنزل أو المدرسة ويعمل على حلها .
دور الارشاد النفسي فى علاج حالات التأخر الدراسي:
إن الكثير من حالات التأخر الدراسي يعود كما سبق أن ذكرنا إلى أسباب متعددة، ولتحسين مستوى تحصيل الطالب لابد من التشخيص الدقيق لنقاط الضعف لديه، والبحث عن الأسباب؛ ومن ثم وضع العلاج المناسب .وعادة يتم علاج التأخر الدراسي في إطارين:
أولهما : توجيه المعالجة إلى أسباب تخلف الطالب في دراسته سواء اجتماعية ، صحية اقتصادية .. الخ .
ثانيهما: توجيه المعالجة نحو التدريس، أو إلى مناطق الضعف التي يتم تشخيصها في كل مادة من المواد الدراسية، باستخدام طرق تدريس مناسبة، يراعى فيها الفروق الفردية، وتكثيف الوسائل التعليمية والاهتمام بالمهارات الأساسية لكل مادة والعلاقات المهنية الايجابية بين المدرس والطالب. ويتم تحقيق تلك المعالجات من خلال تحديد الخدمات الإرشادية والعلاجية المناسبة لكل حالة ويمكن تقسيم هذه الخدمات إلى :
الخدمات الوقائية :
وتهدف إلى الحد من العوامل المسئولة عن التأخر الدراسي وأهم هذه الخدمات :
1 ـ التوجيه والإرشاد الأكاديمي والتعليمي
وتتمثل في تبصير الطلاب بالخصائص العقلية والنفسية . ومجالات التعليم العام والفني والمهني والجامعات والكليات ومساعدة الطلاب على اختيار التخصص أو نوع التعليم المناسب .
2 ـ الخدمات التعليمية
وتتمثل في توجيه عناية المدرس إلى مراعاة الفروق الفردية أثناء التعليم أو التدريس وتنويع طريقه التدريس واستخدام الوسائل التعليمية ، وعدم إهمال المتأخرين دراسياً .
3 ـ الخدمات الصحية
وتتمثل في متابعة أحوال الطلاب الصحية بشكل دوري ومنتظم وتزويد المحتاجين منهم بالوسائل التعويضية كالنظارات الطبية والسماعات لحالات ضعف البصر أو السمع، وإحالة الطلاب الذين يعانون من التهاب اللوزتين والعيوب في الغدد الصماء وسوء التغذية إلى المراكز الصحية أو الوحدات الصحية المدرسية لأخذ العلاج اللازم .
4 ـ الخدمات التوجيهية
وتتمثل في تقديم النصح والمشورة للطلاب عن طرق الاستذكار السليمة و مساعدتهم على تنظيم أوقات الفراغ واستغلالها وتنمية الواعي الصحي والديني والاجتماعي لديهم وغرس القيم والعادات الإسلامية الحميد وقد يتم ذالك من خلال المحاضرات أو المناقشات الجماعية أو برامج الإذاعة المدرسية وخاصة في طابور الصباح أو من خلال النشرات والمطويات .
5 ـ خدمات إرشادية نفسية
وتتمثل في مساعدة الطلاب على التكييف والتوافق مع البيئة المدرسية والأسرية وتنمية الدوافع الدراسية والاتجاهات الايجابية نحو التعليم والمدرسة ومقاومة الشعور بالعجز والفشل ويتم ذلك من خلال المرشد الطلابي لأسلوب الإرشاد الفردي أو أسلوب الإرشاد الجماعي حسب حالات التأخر ومن خلال دراسة الحالة .


6 ـ خدمات التوجيه الأسرية
وتتمثل في توجيه الآباء بطرق معاملة الأطفال وتهيئة الأجواء المناسبة للمذاكرة ومتابعة الأبناء وتحقيق الاتصال المستمر بالمدرسة وذلك من خلال استغلال تواجد أولياء الأمور عند اصطحاب أبنائهم في الأيام الأولى من بدء العام الدراسي وأيضاً من خلال زيارة أولياء الأمور للمدرسة بين فترة وأخرى وكذلك عند إقامة مجالس الآباء والمعلمين...الخ.
الخدمات العلاجية:
وتهدف إلى إزالة العوامل المسئولة عن التأخر الدراسي من خلال :
1 ـ العلاج الاجتماعي: ويستخدم هذا الأسلوب إذا كان التأخر الدراسي شاملاً ولكنه طارئ حيث يقوم المعالج (المرشد الطلابي ) بالتركيز على المؤثرات البيئية الاجتماعية التي أدت إلى التأخر الدراسي ويقترح تعديلها أو تغييرها بما يحقق العلاج المنشود.
2 ـ العلاج النفسي: وفيه يقوم المعالج ( المرشد الطلابي ) بمساعدة الطالب المتأخر دراسياً في التعرف على نفسه، وتحديد مشكلاته وكيفية استغلال قدراته واستعداداته، والاستفادة من إمكانيات المدرسة والمجتمع بما يحقق له التوافق النفسي والأسري والاجتماعي .
3 ـ العلاج التعليمي : وفيه يقوم المعالج ( المرشد الطلابي ) بمساعدة الطالب المتأخر دراسياً على تنمية مفهوم الوعى الذاتى لديه،و.تنمية مهارات الاستذكار ، وتنمية العلاقات البينشخصية مع الاباء و المدرسين ، إضافة لاستخدام جميع أنواع الارشاد النفسي السابقة فى تحسين العملية التعليمية