الثلاثاء، 7 ديسمبر، 2010

علم النفس المدرسي ـ أهدافه و مهامه

علم النفس المدرسي ـ أهدافه و مهامه

تمهيد : ـ

يجمع علم النفس المدرسي بين مبادئ علم النفس التعليمي وعلم النفس الإكلينيكي ، من أجل فهم ومعالجة الطلاب الذين يعانون من صعوبات التعلم. هذا بالإضافة إلى تدعيم النمو الفكري للطلاب الموهوبين ، وتعزيز السلوكيات الاجتماعية البناءة لدى المراهقين، والحث على توفير بيئة تعليمية آمنة وفعالة ومشجعة، كذلك يهتم علم النفس المدرسي بالتقييم السلوكي والتعليمي وأساليب التدخل والوقاية والاستشارة.

وقد أصبح مجال علم النفس المدرسي المجال الوحيد الذي يمكن فيه إطلاق لقب "عالم نفس" على المتخصص دون أن يحصل على درجة الدكتوراه؛ حيث تمنح جمعية الرابطة الوطنية لعلماء النفس المدرسي National Association of School Psychologists لقب الأخصائي لحديثي التخرج. وهذا على عكس جمعية التحليل النفسي الأمريكية التي لا تعترف بأن الشخص متخصص إذا كان حاصل على أقل من درجة الدكتوراه، وجدير بالذكر أن الأخصائيين النفسيين الذين خضعوا لثلاث سنوات من التدريب بعد التخرج يعملون في المدارس فقط، بينما يعمل الحاصلون على درجة الدكتوراه في مؤسسات تعليمية أخرى كالجامعات والمستشفيات والعيادات النفسية والممارسات الخاصة والعامة، ويلزم أن يتلقى اختصاصي علم النفس المدرسي تدريبات مكثفة ومتعمقة في علم النفس بصفة عامة.

أهداف علم النفس المدرسي :

يستهدف علم النفس المدرسي ـ بوصفه أحد الفروع الخاصة بعلم النفس التربوي ـ ويهتم بعملية الإرشاد وتقديم النصح لطلاب المدارس الثانوية والابتدائية والإعدادية، ويسهم هذا الفرع الناشئ من علم النفس في تطوير المناهج الدراسية وتحسينها وغربلتها وتخليصها من الزوائد والشوائب والحشو الزائد أو من الموضوعات التي عفا عليها الزمن ـ كما يسعى اختصاصي علم النفس المدرسي إلى تشخيص أو قياس العجز التعليمي وكذلك الاضطرابات الانفعالية أو النفسية.

ويدرس اختصاصي علم النفس المدرسي في مرحلة إعداده أو تأهيله كيفية استخدام مبادئ علم النفس ومناهجه وإجراءاته وأساليبه في معالجة المشكلات المدرسية؛ وذلك بهدف تحسين الأداء المدرسي، ويهتم بدراسة العلاقات الإنسانية داخل المؤسسات التربوية. ويحدد اختصاصي علم النفس المدرسي مدى صلاحية الطفل للدراسة في المدرسة، الأمر الذي يدعو إلى استخدامه الاختبارات والمقاييس النفسية واختبارات الاستعدادات الدراسية إلى جانب استخدام اختبارات الذكاء.

مهام أخصائي علم النفس المدرسي :

تتضح أهم مهام أخصائي علم النفس المدرسي في استخدامه المفاهيم والتصورات والمعاني والنظريات النفسية ـ وذلك في الحقل المدرسي ـ وتطبيق الإجراءات والمناهج السيكولوجية من أجل تحسين الأحوال المدرسية، بما في ذلك تحصيل الطلاب وتكيفهم الدراسي، ومن مهامه الرئيسة: تشخيص الأمراض والاضطرابات والأزمات والمشكلات المدرسية والمشكلات السلوكية لأطفال أو طلاب المدرسة. وعمل أخصائي علم النفس المدرسي لا يقتصر ـ فقط ـ على تشخيص الاضطرابات وعلاجها، وإنما يدرس أيضًا البيئة المدرسية الجيدة أو غير الجيدة ( بيئة التعلم )، وكذلك يدرس المشكلات الناجمة عن المناهج والمقررات الدراسية كأن تكون صعبة أو بعيدة عن اهتمامات الطلاب، أو يكون المنهج مكدسا ، وكذلك يدرس الواجبات المدرسية التي يكلف بها المعلمون طلابهم ، فقد يكون هناك بعض الطلاب الذين يجدون صعوبة في الوفاء بعمل تلك الواجبات المدرسية.

كذلك من مهام اختصاصي علم النفس المدرسي ممارسة بعض أنماط العلاج النفسي وذلك مع الطلاب الذين يظهرون بعض الصعوبات السلوكية ويقوم اختصاصي علم النفس المدرسي بالحوار أو النقاش أو التشاور مع الآباء أو أولياء الأمور ومع المعلمين، ويقوم بوضع الخطط الهادفة لنجاح الطفل في الفصل المدرسي وفي المنزل أيضًا، ويساعد المعلمين ويمدهم بالمعلومات التي يحتاجون إليها، ويقدم الاقتراحات للتكيف مع مشاكل الفصل المدرسي أو غرف الدراسة. ويعمل في علاج المشكلات التي تواجه التلاميذ في بيئة التعلم ، كما يقوم بتطبيق اختبارات الذكاء، ويقوم كذلك بتفسير درجاتها ومعرفة مدلولها ويحدد المستوى العقلي للتلاميذ ، كما يقوم بتقدير قدرة الطفل التحصيلية، كذلك يطبق اختبارات الشخصية.

ويدرس الاخصائي النفسي المدرسي أسباب الفشل الدراسي. وبالطبع تتعدد هذه الأسباب : من التخلف العقلي إلى الأمراض النفسية والانفعالية، إلى إهمال الطفل للدراسة، أو معاناته من المشكلات الأسرية، أو التحاقه بمدرسة لا تناسبه، كذلك يتعرف اختصاصي علم النفس المدرسي على المواد الدراسية التي تناسب ميول واهتمامات الطلاب. ويهتم اختصاصي علم النفس المدرسي بدراسة النظام التعليمي بشكل عام ويتولى إرشاد الطلاب، ويسهم في تخطيط وحدات المنهج الدراسي، ويهتم كذلك بالاضطرابات السلوكية لدى التلاميذ المشكلين، ويقوم بتطبيق الاختبارات النفسية، ويدرس الامتحانات المدرسية ونتائجها، ويطبق المفاهيم النفسية والإجراءات السيكولوجية، ويؤدي دوره إلى تطوير الجو المدرسي وتحقيق ما يعرف اليوم باسم " التنمية المدرسية " ويخصص جزءًا كبيرًا من وقته في تشخيص المشكلات المدرسية والسلوكية للتلاميذ، ويحرص على توفير الجو المدرسي الجيد في غرفة الدراسة.

الموضوعات التي تسهم في إعداد أخصائي علم النفس المدرسي :

يتم إعداد اخصائي علم النفس المدرسي عن طريق دراستة الموضوعات التالية:

ـ النمو النفسي للأطفال ويشمل: الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي والأخلاقي والروحي ومراحله، وخصائص كل مرحلة، ومطالب النمو السليم، ومعوقات النمو، وكذلك حالات الجمود في النمو أو النكوص والعودة إلى الوراء ( أي إلى مراحل سبق للطفل أن تخطاها كالتبول اللاإرادي ).

ـ دراسة التربية والنظام التربوي.

ـ علم النفس الإكلينكي ويشمل: دراسة عمليات التشخيص والعلاج والإرشاد.

ـ دراسة المشكلات الانفعالية لدى الأطفال.

ـ دراسة المشكلات التعليمية أو الدراسية لدى الأطفال.

ـ المشكلات السلوكية كالسرقة أو الهرب من المدرسة ، ... وغيرها.

وظائف المدرسة الحديثة في علم النفس المدرسي:

ينظر رجال التربية الى المدرسة على أنها مركز اجتماعي هام يقضي فيها الطفل ساعات طويلة من حياته اليومية، وانتقد روبرت دريبن ROBERT DREEBEN الفكر التربوي التقليدي الذي حصر دور المدرسة كعملية تعليم تنصب أساسا على الجوانب المعرفية . فاهم مايميز المدرسة عن غيرها بأنها: تنظيم اجتماعي رسمي ، ذات خصائص ثقافية اجتماعية منفردة عن أي مؤسسة أخرى ـ أما من جانب المجتمع فقد حدد جون ديوي وظائف المدرسة الحديثة في عدة نقاط تلخص دورها المزدوج ، والذي بقدر ما يحافظ على أصالة المجتمع يسعى إلى تحديثه وتطويره على النحو التالي:

1 ـ تهيئة الأطفال لفهم الحياة الاجتماعية باعتبار المجتمع جهاز معقد التركيب فيه نظم اقتصادية / سياسية / دينية / اجتماعية .

2 ـ خلق مجتمع للناشئة مصفى من الشوائب .

3 ـ إقرار التوازن بين عناصر البيئة الاجتماعية التي يمكن تعريفها بأنها بوتقة يصهر أفراد المجتمع فيها.

4 ـ توحيد نفسية الفرد حتى لا تتجاذبه طوائف الأمة فينشأ متعصبا.

5 ـ المحافظة على إرث الماضي والتمسك به ومواكبة تطورات الحاضر والمستقبل .

‏هناك تعليقان (2):

  1. شكراااا على المعلومات القيمة جزاكم الله كل خير

    ردحذف
  2. جزيت كل خير
    لكن ماهي المراجع التي اعتمدت عليها ؟

    وشكرا لك.

    ردحذف