الاثنين، 25 أبريل، 2011

نظـريات اكتساب اللغــة

نظـريات اكتساب اللغــة :
د / الحملاوي صالح عبد المعتمد
لقد صاغ علماء النفس مجموعة من الفروض أو النظريات تضع في اعتبارها عناصر خاصة للنمو اللغوي تتراوح من الأسباب البيولوجية إلى النظريات التي تؤكد على خبرات الأطفال في البيئة، وعلى الرغم من أن كل نظرية تؤكد على بعد معين في نمو الطفل واكتسابه اللغة إلا أن غالبية المنظرين يعتقدون أن الأطفال لديهم استعداد وتهيؤ بيولوجي لاكتساب اللغة، ولكن طبيعة الخبرات يتعرضون لها مع اللغة إلى جانب نمو قدراتهم المعرفية تلعب دوراً في تشكيل كفاءة الأطفال اللغوية. وفيما يلي عرض لإبراز النظريات:
أولاً :النظرية السلوكية Behaviroristic theories
تقوم هذه النظرية أساساً على اعتبار أن الكلام ما هو إلا سلسلة من المثيرات والاستجابات ، والمثير قد يبدأ من الوجهة البيولوجية كأن يشعر الإنسان بالجوع فيطلب ممن معه عن طريق اللغة ما يسد به رمقه ، ومن ثم يكون معنى اللفظ هو ما يثيره من استجابة عند السمع، وقد ذهب السلوكيون في تفسيرهم لنشأة اللغة عند الطفل إلى أنه يولد وذهنه صفحة بيضاء خالية من اللغة تماماً ثم يقوم باكتساب اللغة على أنها عادة من العادات نتيجة للتجريب المتواصل الذي يخضع لنظام وتحكم . وتفترض النظرية السلوكية عامة أنه ينبغي أن تولي الاهتمام بالسلوكيات القابلة للملاحظة والقياس ولا يركزون اهتمامهم على الابنة العقلية أو العمليات الداخلية ، والمشكلة الأساسية في هذا المنظور هي أنه نظراً لأن الأنشطة العقلية لا يمكن أن ترى فأنها لا يمكن أن تعرف أو تقاس. فالسلوكيون لا ينكرون وجود هذه العمليات العقلية، ولكنهم يرون أن السلوكيات القابلة للملاحظة مرتبطة بالعمليات الداخلية أو الفسيولوجية، ويرون أنه لا يمكن دراسة ما لا يمكن أن تلاحظه، ومن ثم فالسلوكيين يبحثون عن السلوكيات الظاهرة التي تحدث مع الأداء اللغوي. فهذا" واطسون وسكنر" و"بوهاثون" يعتقدون أن اللغة متعلمة، فهم لا يرون أن اللغة شيء فريد مميز بين السلوكيات الإنسانية، ويرى وُاطون" أن اللغة في مراحلها المبكرة هوي نموذحك بسيط من السلوك إنها عادة. ويرى السلوكيون أن اللغة هي شيء يفعله الطفل وليس شيء يملكه الطفل. ويرون أن اللغة متعلمة وفقاً لنفس المبادئ المستخدمة في تدريب الحيوانات، ومثل سلوكيات الحيوانات المتعلمة هذه، فإن السلوك اللغوي متعلم بالتقليد والتعزيز. ومن أبرز أوجه الاختلاف مع السلوكية أن الطفل يكون سلبياً خلال عملية تعلم اللغة، فالطفل يبدأ الحياة بجعبة لغوية خاوية ثم يصبح الطفل مستخدماً للغة حينما تمتلئ الجعبة بالخبرات التي توفرها النماذج اللغوية في بيئته. لاشك أن التعزيز والتقليد يلعبان دوراً في النمو اللغوي إلا أنه بالرغم من ذلك فإنه من الصعوبة أن ينظر إليهم باعتبارها التفسير الوحيد لنمو الطفل اللغوي، ومن أبرز جوانب القصور في هذه النظرية هو الافتراض من أن الطفل يلعب دوراً سلبياً في اكتساب اللغة.
ثانياً: المدرسة الإدراكية أو المعرفية (Cognitive)
أن الطفل يتعلم التراكيب اللغوية عن طريق تقدير فرضيات معينة مبنية على النماذج اللغوية التي يسمعها، ثم وضع هذه الفرضيات موضع الاختبار في الاستعمال اللغوي وتعديلها عندما يتضح له خطؤها تعديلاً يؤدي إلى تقريبها تدريجياً من تراكيب الكبار إلى أن تصبح تراكيبه مطابقة لتراكيبهم، أي أن الطفل يستخلص قاعدة لغوية معينة من النماذج التي يسمعها ثم يطبق هذه القاعدة وبعد ذلك يعدلها إلى أن تطابق القاعدة التي يستعملها الكبار فمثلاً: الطفل العربي يستخلص قاعدة التأنيث في العربية من نماذج مثل: كبر كبيرة، طويل - طويلة .. الخ فيطبقها على أحمر فيقول أحمره، ثم يكتشف خطأ هذا التطبيق في المثال في فترة لاحقة فيعدل القاعدة بحيث تنطبق على مجموعة من الأسماء والصفات وينشى أخرى.
وما قيل عن قواعد تركيب الكلمة ينطبق على قواعد تركيب الجملة، ورغم أن الطفل لا يعرف المصطلحات "صفة" "فعل" "أداة نفي" "واو الجماعة" ...الخ . فإنه يستطيع تمييز الاسم من الفعل ومن الصفة، والفرد من الجمع. ويستطيع تجريد السوابق واللواحق في الكلمة، واستخلاص القواعد الصرفية والقواعد النحوية ولذلك فهو يستعمل أداءة التعريف مع الأسماء والصفات ولكنه لا يستعملها مع الأفعال ويستعمل" نون الوقاية" مع الأفعال فيقول: ضربني، اعطاني ولكنه لا يستعملها مع الأسماء فلا يقول: قلمتي وإنما قلمي .
ثالثا: النظرية البيولوجية Biological Theory:
تتلخص النظرية في أن هناك خصائص بيولوجية تتوافر في الإنسان ولا توجد عند غيره من سائر أنواع الحيوان ، وبهذا يتمكن الطفل من اكتساب اللغة. وقد خلص أصحاب هذه النظرية إلى القول بأن المهارات الأساسية اللازمة لاكتساب اللغات المختلفة (عند الأطفال) هي واحدة على الرغم من وجود اختلافات بين أجناس البشر من النواحي الفسيولوجية والبيولوجية.
رابعا: النظرية التفاعلية Interactions View:
تعتبر وجهة النظر التفاعلية نظرة توفيقية بين النظرة السلوكية التي تعتبر البيئة عامل هام في اكتساب اللغة والنظرة الفطرية التي ترى أن الأبنية الفطرية الداخلية هي المحددات الأولى في اكتساب اللغة ، ويذكر بوهانون وزملاءه Bohannon, et al., (1985) أن اكتساب اللغة وفق هذه النظرة يعتمد على عناصر كلا العاملين حيث تتفاعل هذه العناصر مع بعضها وتعدل كل منهما الأخرى.

هناك تعليق واحد: