الاثنين، 30 نوفمبر 2009

عن الواقع التعليمي يتحدثون

" حاورناهم .. فأجابوا "
أساتذة التربية ، وأولياء الأمور ، والمعلمون ..
عن الواقع التعليمي يتحدثون ..

أ . د /عبد الله عزباوي ..
إذا تمت الأمور بطريقة عشوائية فقل على التعليم السلام !!

أ . د / محمد سكران ..
ما لدينا ليس تعليما وإنما صراع من أجل الحصول على شهادة !!

أ .د / محمد فوزي عبد المقصود ..
في ظل الميزانية الهزيلة المخصصة لوزارة التربية والتعليم فإن تطوير التعليم يصبح مجرد شعارا يرفع وليس حقيقة !!

المستشار / فؤاد محمد حسن
لا بد أن تتم مصالحتان : مصالحة بين الجهاز التعليمي ونفسه ، ومصالحة بين الجهاز التعليمي والمجتمع
.
صابر حماد .. يجب أن نرفع شعار مقعد لكل تلميذ ، وأنشطة حقيقية تمارس ، ومعلم مقدر اجتماعيا

د/حمدي أمين زيدان
التعليم تنقصه خطوات جريئة ، ولكي نصلح حاله لا بد من إصلاح حال المعلم أولا !!



لا يختلف اثنان ، على أن الواقع التعليمي ـ والذي تمثله المدرسة ـ مثقل بالمشكلات ، وأن المدرسة المصرية في التعليم " مقلوبة " كما يعرف السواد الأعظم من أولياء الأمور، ومن قبلهم المعلمون !! وأن الخلل واضح وقائم ولا يستطيع أحدا أن ينكره !! في حين يرى الكثير من المسئولين أن التعليم لا يزال بخير ، وترفع الكثير من الشعارات لأجل ذلك ، وتعقد المؤتمرات وتفض ، ويكثر الحديث عن تطوير التعليم ، والجودة الشاملة ، والمعايير القومية للتعليم ، ومليارات الجنيهات تنفق ، دونما عائد حقيقي يوازي ذلك . فأين الحقيقة في واقعنا التعليمي ، وهل التعليم بخير ؟ أم أن ألواقع التعليمي يُكذِّب ذلك . وللوقوف على أبعاد تلك المشكلة ، ذهبنا إلى بعض أساتذة التربية ، وأولياء الأمور ، والمعلمين .. وحاورناهم ، فماذا قالوا .

في البداية أشار أ . د / عبد الله عزباوي ـ أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر ـ بكلية التربية بالفيوم . إلى أن النظام التعليمي الموجود نظام عقيم ، يعتمد على الحفظ والاستظهار ، والتعليم يحتاج إلى هزة عنيفة ، وإلى حرث التربة من جديد ، ولا يخفى على أحد أن الهدف الغير معلن الآن هو إعداد الطالب لاجتياز الامتحان ، وهناك فجوة بيننا وبين التعليم في الغرب ، هم يهتمون بالإبداع كأحد مخرجات العملية التعليمية ، ولديهم المكتبات ، ولديهم الكثير من الأنشطة التي يمارسها الطلاب ، ويوجد بيئة تعليمية ثرية تشجع المناقشة ... الخ ، وهذا سر تقدمهم . وأشار أن هناك في التربية والتعليم الكثير من المعلمين الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه ، ولا يتم الاستفادة بهم ، والمطلوب هنا هو كيفية الاستفادة من هؤلاء ، بطريقة مخطط لها ، لأنني أؤمن أنه إذا خطط للتعليم بطريقة جيدة سيكون لدينا أملا في مستقبل مشرق ، وإذا تمت الأمور بطريقة عشوائية فقل على التعليم السلام !! .

أما أ . د / محمد محمد سكران ـ كلية التربية ـ جامعة الفيوم " فأوضح أن التعليم يعاني الكثير من الأزمات والسلبيات منها ما هو متوارث عبر التاريخ الطويل ، ومنها المستجد نتيجة التغيرات والتطورات المعاصرة ، ونتاج هذه الأزمة عدم الرغبة في تراكمية الحلول ، وقد تم طرح إصلاحات " كمشروعات تطوير " ولكن لا يتم تفعيلها ، وبالتالي هناك أزمة في التعليم المصري تتلخص في : عدم الرغبة في التغيير برغم الواقع التعليمي الأليم ، وأفكار سائدة مهيمنة على المؤسسة التعليمية غير قادرة على التعامل مع متطلبات العصر . ثم تحدث عن المناهج الدراسية موضحاً أن ما يحدث فيها هو عملية تجميل بحذف وإضافة ، ونحتاج إلى سنوات لكي يتم وضع المناهج الدراسية وفق المعايير القومية للتعليم . وهناك مشكلات أخرى على رأسها المعلم ، فالمعلم هو أساس التطوير، بحيث يكون قادرا على تفعيل المنهج الدراسي . وأضاف أنه في ظل الصراع على نصف الدرجة تصبح الامتحانات هي المدمرة لأي عملية تطوير تتم لأنها امتحانات تقليدية تقيس الحفظ والاستظهار ، وبالتالي ما لدينا ليس تعليما وإنما صراع من أجل الحصول على شهادة ، وأقولها بكل صراحة ليس لدينا تعليما بالجامعة ولا بوزارة التربية والتعليم ، والمخرجات هي مخرجات شهاداتية وليس مخرجات تعليمية ، وبالتالي يصبح شعار التعليم من أجل الإتقان والجودة لا قيمة له بالنسبة للطالب ، فالشعارات عندما لا توجد وسائل لتحقيقها تتحول إلى كارثة .

* نحن نعيش أزمة تعليمية ترجع جذورها إلى الماضي، نتيجة سياسات خاطئة متراكمة ، هكذا استهل أ .د / محمد فوزي عبد المقصود ـ كلية التربية ـ جامعة الفيوم " حديثه عن الواقع التعليمي الذي نعيشه ، وأوضح أنه يوجد الكثير من العيوب في النظام التعليمي لعل من أهمها : عدم وجود سياسة تعليمية ثابتة ـ غلبة الكم على الكيف ـ عدم ارتباط التعليم بسوق العمل ـ الدروس الخصوصية ـ المركزية الشديدة ـ قصور المشاركة المجتمعية ، ... وغيرها الكثير . وأضاف موضحا أنه لكي يتحقق تطوير التعليم لا بد من التمويل الكافي ، وفي ظل هذه الميزانية الهزيلة المخصصة لوزارة التربية والتعليم ، ونسبة 80 % منها تنفق على الأجور ، فإن تطوير التعليم يصبح مجرد شعارا يرفع وليس حقيقة. وأوضح أننا وضعنا استراتيجيات كثيرة لتطوير التعليم منذ عهد مصطفى كمال حلمي ، مرورا بعبد السلام عبد الغفار ، وانتهاء بحسين بهاء الدين ، وهي مشروعات ورقية فقط !! بعيدة عن ارض الواقع ، وذلك نتيجة قصور الموارد المالية اللازمة لتحقيقها ، وبالنسبة للحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه أشار إلى أنه يمكن الاستفادة بهم من خلال إقامة مراكز بحوث للاستفادة بخبرات هؤلاء في مجالات متعددة منها : تأليف الكتب المدرسية ، المدارس التجريبية ، مجال الإدارة المدرسية ، تدريب المعلمين ... وغيرها ، إلا أن المأساة تكمن في أن هؤلاء يكونون محل حقد من العاملين التقليديين بمدارسهم ، وبعض المسئولين المرضى .

أولاء الأمور .. ماذا قالوا .
أصبح التعليم قضية أمن قومي هكذا تحدث المستشار / فؤاد محمد حسن ـ نائب رئيس محكمة النقض ، ( عضو لجنة تطوير التعليم بالفيوم ، وعضو لجنة صندوق دعم العملية التعليمية بالفيوم ) ، وأوضح أنه بالنسبة للعملية التعليمية لكي ننهض بها ، ويكون أساسها الجودة الشاملة ، لا بد أن تتم مصالحتان : مصالحة بين الجهاز التعليمي ونفسه ، ومصالحة بين الجهاز التعليمي والمجتمع ، وبالنسبة للمصالحة الأولى : فالجميع يعلم أن هناك بعض المتناقضات والتخبط في القرارات ، خذ على ذلك مفهوم اللامركزية في التعليم ، فلدى السيد وزير التربية والتعليم مفهوم ، ولدى قيادات التعليم مفهوم آخر عنه ، بطريقة أخرى السادة المسئولون غير قادرين على استيعاب النظام الجديد ، مما سبب تخبطاً في بداية العام الدراسي الجديد ، وأقولها صراحة لن يحدث تطويراً للتعليم إذا كانت الوزارة في اتجاه ، ومديرية التربية والتعليم في اتجاه آخر ، والإدارة التعليمية في اتجاه ثالث . وبالنسبة للمصالحة الثانية بين الجهاز التعليمي والمجتمع ، فلا بد من عودة الثقة بين المدرسة والأسرة ، لأننا نعيش الآن ما يسمى بالخصومة بين المدرسة و الأسرة ، وبدون هاتان المصالحتان يصبح كل حديثنا عن التعليم وجودته كلاما على ورق ، وبالنسبة للحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه فنحن لدينا تجربة رائدة في محافظة الفيوم ، فوكيل الوزارة للتربية والتعليم يعمل على قدم وساق داخل ديوان المديرية ، لإنشاء أربع إدارات هي : الجودة الشاملة ، التقويم الشامل ، التنمية المهنية ، الطفولة ، وسوف تصبح العملية التعليمية وتطويرها في محافظة الفيوم منيطة بهؤلاء ، وأبناء الفيوم هم الذين سيتم تطوير التعليم على أيديهم ، وهدفنا جميعا خدمة أبناء هذا الوطن .

المعلمون .. ماذا قالوا .
تحدث ا/ صابر حماد ـ مدرس أول ثانوي ـ بمدرسة ناصر الصناعية بسنورس قائلاً أن الواقع التعليمي في مصر لا يتحمل ما يحدث فيه الآن ، وأنا لست من دولة أخرى لكي نضحك على أنفسنا ونقول أن التعليم كله تمام !! ، الواقع على بعد أمتار منا يكذب ذلك ، وأنا أرى أن الدعامتان الأساسيتان للنظام التعليمي هما المعلم والطالب ، وتساءل قائلا : كيف نتحدث عن الجودة في التعليم وتنسيق الصف الأول الثانوي بمحافظة الفيوم العام نزل بالمجموع إلى 155 درجة ؟ وكيف نتحدث عن تطوير التعليم ؟ وكثافة الفصول مرتفعة في المرحلة الابتدائية فعدد الطلاب في الفصل الواحد بلغ أكثر من 50 تلميذ ويصل إلى 65 تلميذاً ببعض المدارس ، أي أنه إذا كان زمن الحصة خمسون دقيقة ، فإن الخريطة الزمنية تمثل أقل من دقيقة لكل تلميذ ، وما دام الأمر كذلك فأن مشكلة الأمية ستزداد في مرحلة التعليم الأساسي ولن تحل ، وحل تلك المشكلة لن يكون إلا بالتوسع في إنشاء المدارس عن طريق المشاركة المجتمعية ، ويجب أن نرفع شعار مقعد لكل تلميذ ، وأنشطة حقيقية تمارس ، ومعلم مقدر اجتماعيا فتلك الأشياء هي حجر الزاوية في النهوض بالعملية التعليمية .وبالنسبة للمعلم فإن حالته المادية ستكون أفضل كثيرا مع تطبيق الكادر الخاص ، برغم القرارات الفوقية الخاصة برفع الأنصبة والتي سببت إحباطا لكثير من المعلمين ، ونحن نعلم أنه لا يتم تغيير أي شيء إلا عن طريق السادة المسئولين ، وأقولها كلمة أخيرة إن التعليم هو العمود الفقري لمستقبل مصر .

* لسنا متشائمين ، ولدينا معلمين أكفاء ، هذا ما ذكره د/ حمدي أمين زيدان ـ دكتوراه صحة نفسية موضحا أن التعليم تنقصه خطوات جريئة ، ولكي نصلح حاله لا بد من إصلاح حال المعلم أولا ، وهذا ما فطن المسئولون إليه أخيرا ، وبرغم الواقع المرير للنظام التعليمي في مصر ، فلسنا متشائمين ، ولا أريد أن أقول أن إصلاح التعليم ميئوس منه ، فلدينا معلمون أكفاء ، لكن لا بد من التقدير الاجتماعي للمعلم ، وتحسين مستوى معيشته ، بحيث يشعر بقيمته كفرد في المجتمع ، وأيضا لا بد من إرشاد المجتمع بقيمة التعليم والعلم. وأضاف قائلا : من خلال خبرتي في مجال العلاج النفسي ، فإن المترددين على العيادة النفسية كانت من الشريحة العمرية 40 عاما فما فوق ، وذلك حتى العام 95 ، تراجع العمر الزمني بعد ذلك ليصبح في الفترة الحالية من ( 15 ـ 21 ) عاما ، أي أن معظم المتردين على العيادة النفسية من تلاميذ المدارس والجامعات ، وذلك مؤشر خطير يجب أن ينتبه إليه المجتمع ، لأن ذلك سوف يؤثر على الصحة النفسية العامة للمجتمع . وتمنى أخيرا من السيد وكيل الوزارة ، ومن سيادة / محافظ الفيوم القيام بمصالحة مع المعلمين الحاصلين على درجة الدكتوراه أو الماجستير ، بحيث يتم إنشاء إدارة بحثية بموازنة خاصة ، بحيث يلتحق بها كل من حصل على درجة الدكتوراه أو الماجستير ، بحيث يتم استثمار قدرات وإمكانيات هؤلاء في مجال تطوير التعليم ، وأضعف الإيمان أن يتم استثمار هؤلاء من خلال المشروعات الخاصة بتطوير التعليم بالمحافظة ، وهناك جهات مانحة لكثير من المشروعات الخاصة بتطوير التعليم ، وها نحن نمد أيدينا للسادة المسئولين بهدف خدمة هذا الوطن وخدمة أبناءه .