الاثنين، 30 نوفمبر، 2009

التطبيقات التربوية للنظرية البنائية

:
اختلفت وتباينت الآراء حول العلاقة بين نظريات التعلم ونظريات التدريس ، ففي حين يرى ( Gage )أن مجال تطبيق نظريات التعلم محدود في ميدان الممارسات التربوية ، وأن نظريات التعلم لا تقدم حلولا للمشاكل والقضايا التي يواجهها المعلم في الصف الدراسي ،
ويقترح أن تحل نظريات التدريس مكان نظريات التعلم ، أو لا بد من اعتماد نظريات التدريس على نظريات التعلم ( Gage, 1998 ) ، فإن (MacKinnon & Scarff-Seatter) يوضحان أن التحدي الحقيقي والمربك بالنسبة للنظرية البنائية هو : كيفية تثقيف المعلمين وتعليمهم المهام والواجبات الهائلة من أجل ترجمتهم للنظرية ، من نظرية في التعلم إلى نظرية في التدريس(MacKinnon, A., & Scarff-Seatter, C. ,1997) . ومن المسلم به أن نظريات التعلم لا تستطيع أن تقدم لنا كيف يتم التدريس بطريقة جيدة ، إلا أنها تقدم لنا أفضل منطق لاكتشاف المبادئ العامة للتدريس ، وعلينا أن نضع هذه المبادئ موضع التطبيق ، ومن المعروف أن (Piaget) كان هدفه الأساس : دراسة كيف يكتسب الأطفال معرفتهم ؟ وكيف تنمو هذه المعرفة داخل عقولهم ؟ ولم يكن يهدف من بناء نظريته أن يكون لها تطبيقات تربوية ـ بالرغم من بعض مؤلفاته التي تعد ترجمة واضحة لنظريته في المجال التربوي ـ وقد ترك (Piaget) المجال للباحثين من بعده لتطبيق نظريته، والاستفادة بها في المجال التربوي.
وعلى ذلك يمكن القول أن أهم المجالات التي يمكن أن يتم من خلالها تطبيق مبادئ النظرية البنائية تشمل:
1. تدريس المهارات ( الحسابية والسمعية والبصرية ) .
2. بناء المناهج الدراسية ( فيما يتصل بمحتوى المادة الدراسية ) .
3. استراتيجيات التدريس .
فالبنائية أصبحت في الوقت الحاضر تمثل أهمية كبيرة للتربية ، كما يذكر(MacKinnon & Scarff-Seatter, 1997; Richardson, 1997; Teets & Starnes, 1996) أنه في الأعوام القادمة ستصبح البنائية محط الاهتمام ، وذات وزن وأهمية كبيرتين ـ في مجال التربية ـ من خلال تحسين بناء المعلومات لدى التلاميذ ، وحُسن التعامل معها ، بالإضافة لإعدادهم مهنياً وهو ما يؤكد عليه (Kaufman, 1996; Kroll & LaBosky, 1996) بقولهم " أن هناك باحثين آخرين استشهدوا بأهمية تثقيف المعلمين بالمدخل والنموذج البنائي ، وإرشادهم لكيفية تعليمهم التلاميذ من خلال تعهدهم لهم ، واكتشاف مواهبهم من خلال عدة مجالات تشمل: الأنشطة التعاونية ـ التفكير ـ مجال تجربة التعلم ـ اختبار الذات ... وغيرها ، وفي المستقبل سوف يصبح المعلمون قادرين على استخدام ألاستراتيجيات التدريسية الخاصة بتلك النظرية بكفاءة . في حين يذكر (Vadeboncoeur) أنه بالقياس للمدى الواسع لتلك النظرية ، فإن هذا المدخل التعليمي ينمي ويغرس في النفس التعامل مع الطبيعة بطريقة جيدة ، ويراعي الفروق الفردية ، ويهتم بالموهوبين ، بغض النظر عن : النوع ـ الطبقة ـ السياق الثقافي والاجتماعي ـ المكان الذي يعيش فيه الفرد ، ... الخ ، ويضيف أن هذا المدخل له تأثير في ثقافة حجرة الدراسة ، وفي السياق الاجتماعي الواسع (Vadeboncoeur, 1997). في حين يوضح(Johnson & Thomas) أن تلك النظرية ستقدم أفضل الأعمال والعمليات المؤثرة والفعالة في غرس المعرفة الجديدة للتلاميذ ، وتعليمهم المهارات التي سوف تستخدم في التفكير وقوة التعلم ، بالإضافة لبناء أفكار التلاميذ ومساعدتهم من خلال التعامل مع الآخرين ( Johnson, S. D., & Thomas, R. G. ,1994) ، أما ( Kerka ) فتؤكد على أن : نقطة تحول التعليم من المدرسة لإطار العمل ، أثار اهتمام الباحثين في مجال التربية المهنية ، وهؤلاء الباحثين يرون أن البنائية ـ كنظرية في التعلم ـ تلقى الدعم من البحوث المعرفية الحديثة ، ويشيروا بأن الطرق التي تقترحها النظرية البنائية ، تعيد هيكلة بيئة التعلم ، وتعيد تشكيل العقل ، وتجعل بيئة التعلم مؤثرة وفعالة ( Kerka, S. , 1997 ) ، وهو ما أكدته (Hoskins)حينما أوضحت أن النظرية البنائية تقترح مداخل بديلة للتعلم والتنمية المهنية ، فالبنائيون يؤكدون على المبادئ النفسية في التعلم ، وعلى الخبرة الإنسانية السابقة كشرط للتعلم النشط ، والقرار باستخدام النظرية البنائية في التعلم يأتي كثمرة للدراسات التربوية ، وكمنهج في الحياة العملية ، نستطيع من خلاله التشجيع على استخدام المعلومات السابقة لدى الأفراد Hoskins, M.,1995 )). وأخيراً يذكر(Brooks & Brooks) أن المداخل التي لا ترتكز على النظرية البنائية في التعلم ، تجعل وقت التعلم طويلا ، ولا تهتم بالتعلم النشط ، وتواجه صعوبة لكي ينصب التعلم على جوهر عملية التعلم ، وعمليات بناء المعرفة. (Brooks & Brooks, 1993)